|
![]() |
![]() |
رمضان شهر السموّ والتقدم جعفر الصفار تألق في سماء الأفق هلال شهر رمضان المبارك.. وانتشر في الكون نسيم عَبِق مصدره زهور الجنان الذي ما أن تلامس نفحاته النفوس حتى تقويّها وتجعلها في أوّج النشاط لاستقبال الشهر الكريم.. ليحزم الصائمون أمتعة أعمالهم ويحطون رحالهم حيث المولى عزّ وجلّ؛؛.. وكان شعارهم «لن يسبقني إلى الله أحد» ما أجمل تلك العبارة وما أحلى المسابقة والإسراع وبذل الجهد للوصول لمراتب علياء ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ • أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾[1] .. رمضان فعلا شهر التوبة والمغفرة، هو فعلا شهر القرآن والأدعية، هو شهر الله، وهو فرصة لنا والخاسر هو من يضيع هذه الفرصة فأبواب السماء مفتوحة في هذا الشهر الكريم فلننهل منه ولنغتنم الفرصة.. وكما قال الشاعر:
قال الله تعالى في محكم كتابه الحكيم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾[2] . فالتقوى: هي مراقبة الله في السر والعلن، مع الخشية التي تجعل المؤمن يقف عند حدود الله في الأمر والنهي. أيضاً في هذا الشهر الكريم جميع المسلمين يكونون في ضيافة المولى وعلى مائدته سبحانه وتعالى. والإحسان للمضيف لتكرمه على الضيف بحسن وكرم الضيافة أمر واجب فكيف إذا كان المضيف هو الله عز وجلّ!!؟ أوصى أبو عبد الله ولده قائلاُ «إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم، فإن فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذي يفدون إليه، وفيه ليلة العمل فيها خير من ألف شهر»، وكما أورد تعالي في حديث قدسي «كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» إذن تحتمّ علينا أن نجعل هذا الشهر خير رمضان مرّ علينا. قال أبو عبد الله
شهر رمضان هو محطة لقاء بين العبد وربه إذ يمكن للعبد أن يتقرب أكثر فأكثر إلى الله.. ويمكن للعاصي أن يتوب إذا تضاعف الحسنة والله يعلم كم تضاعف بالنسبة للشهور الأخرى، وشهر رمضان هو مطبب للنفوس؛؛ ومرّيح الأرواح؛؛ وباعث الارتياح للأجساد؛ وضماد لجروح الذنوب فبالقرآن الكريم شفاء لما في الصدور..
قال الرسول الأكرم ومن المتعارف عليه سلفاً إنه إذا صادف أن كان للفرد منّا مناسبة فهو في شغل شاغل ليكون على أهبّة الاستعداد والتميز بل وقد يتبضّع لتلك المناسبة قبلها بشهور! فهذه الأيام التي يتأهب لها المؤمنون للدخول في الأنوار الربانية والدخول في ضيافة الله حيث يقول الرسول فلماذا نتغافل عن ذلك في الشهر الكريم ويكون همنّا الثانويات السطحية؛ والتركيز على الأشياء المادية!! أليس قبل الشهر الكريم هو شهر الرسول «شهر شعبان» أوليس قبل شهر الرسول شهر «رجب»! قال رسول الله لماذا لا نستعد لشهر رمضان منذ تلك الشهور؛؛ كي نعوّد أنفسنا على استقبال الشهر الكريم بإعداد البرامج وتحديد الجداول حتى إذا ما حلّ الشهر الكريم تحررت الروح من ذلك الجسد وعرجت إلى الملكوت الأعلى.
في خطبة الرسول
لكن للأسف نجد أن الكثير من الناس يتصرفون في هذا الشهر بأسلوب سيء وتصبح أخلاقهم أسوأ مما كانت قبل هذا الشهر! ويبرر البعض سوء أخلاقه أو «نرفزته» في هذا الشهر بسبب الصيام والتعب.. وهذا التبرير غير مقبول ولا يتناسب مع الأهداف التي ينبغي تحقيقها من خلال الصيام. هذه بعض من النماذج السلبية التي نلاحظها حول الجانب الأخلاقي في شهر رمضان المبارك، مما يقتضي منا جميعاً أن ننتبه أكثر لأنفسنا لكي لا يتحول هذا الشهر المبارك إلى فرصة لزيادة السيئات بدل أن يكون فرصة لزيادة الحسنات. لقد أتاح الله عز وجل لنا فرصة هذا الشهر المبارك من أجل أن نعيد النظر بأوضاعنا ونطور أنفسنا ونبتعد عن السيئات ونزيد من الحسنات.. ولذا لا بدّ من أن يكون هذا الهدف هو العنوان الأساسي الذي نسعى لتحقيقه.. وهذا يتطلب من كل فرد منا أن يراقب تصرفاته وأدائه في هذا الشهر المبارك.. ويصنع ميزاناً واضحاً يراقب من خلاله تصرفاته على قاعدة: هل هذا التصرف ينسجم مع الأخلاق الإسلامية والتوصيات التي طلبها الله عز وجل والرسول والأئمة أم العكس؟ قد ينالنا التعب في شهر رمضان المبارك بسبب الصيام والجوع والعطش، وهذا أمر طبيعي، لكن بالمقابل يجب أن لا يتحول ذلك سبباً للمعصية أو ارتكاب الأخطاء.
أزف إليكم أجمل التبريكات بمناسبة حلول شهر الرحمة والغفران شهر الله «شهر رمضان» أعاننا الله وإياكم لصيامه وقيامه.. وأعاده الله علينا وعليكم في حالٍ أفضل من هذا الحال بجاه محمدٍ وآل بيته الطيبين الطاهرين.. وكل عام والجميع بخير بمقدم هذا الشهر الكريم؛؛ والضيف العزيز..
نعم حللت يا شهر الفضيلة والبركات، حللت يا شهر الغفران والخيرات، لا ندري هل سنكون من سعد بلقائك،أم من شقي بنسيانك، اللهم نسألك أن تمن علينا بثواب هذا الشهر الفضيل ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فعليكم به لتنوروا قلوبكم وأبصاركم.. ولتفوزوا برضا الله وغفرانه.. عن سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يجب علينا أن نستثمر أوقات الفراغ في هذا الشهر الفضيل بقراءة القرآن، الأدعية الخاصة بهذا الشهر الفضيل، أعمال هذا الشهر الكريم، فمن منا لا يريد الهداية والثواب؟؟ وبما انه شهر المغفرة والرحمة، علينا بالتوبة من جميع أعمالنا وأفعالنا التي تغضب الله، علينا أن نصل من قطعناه، ونقرب من فارقناه، ونعفو عمن آذانا وآذيناه ونسأل الله التوفيق.. نعم هذه هي أيام الصوم ولياليه حيثُ لذة العبادة ومتعة المناجاة وبشارة النبي الأعظم بتدفق سيول الرحمة الإلهية على البشر في هذه الأيام والليالي والساعات من الشهر الكريم والمبارك قد ولت وانقضت وأطل عيد الفطر ومعهُ سائر الأعياد. على المسلم أن يصمم مع نفسه ليكون أفضل مما كان عليه في السابق. ختاماً إن شهر رمضان آتِ بخيراته و عطاءاته اللامحدودة وجلّ الأماني أن يُسَجل اسمك في سجّل الفائزين عند الله تعالى. والفوز الأكبر هو الانتصار على النفس وتحريرها من شهواتها. نسأل الله أن نستفيد من كل لحظة وأن تشملنا العناية الإلهية. فكما نُقل عن الإمام الصادق
[1] سورة الواقعة الآيات 10-11. [2] سورة البقرة الآية183.
|
|||||||||||||
© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved. info@bentalrafedain.com |