في ذكرى رحيله

تحتفي منظمة بنت الرافدين بالعلامة الدكتور محمد مهدي البصير

 

نقاء الحلي/ منظمة بنت الرافدين

في منتداها الثقافي الشهري العشرين، احتفت منظمة بنت الرافدين وتحت شعار (اعلام الحلة .. تراث عريق لحاضر متجدد)، بذكرى رحيل العلامة الدكتور محمد مهدي البصير يوم 17/10/2009 على قاعة مركز التاهيل الطبي في محافظة بابل، بمشاركة عائلة البصير ونخبة من مثقفي واكاديمي المحافظة.

أدار المنتدى الاستاذ السيد محمد خضر ناجي مفتتحا أياها بمقدمته "بعد أن مسخ نظام الطغيان البائد الإنسان والثقافة العراقية، أصبح من الواجب علينا اليوم أن نعيد ولو شئ من الاحترام للكرامة والاعتبار للقيم والمبادئ الإنسانية، وما هذا اللقاء والجمع الكريم للاحتفاء بمحمد مهدي البصير في ذكرى رحيله، سوى خطوة متواضعة في هذا السبيل . ولقائنا اليوم واحتفاءنا متعدد الوجوه والأبعاد، ومنها:

1-   أن نحتفي بشخصية ثقافية تمتلك موقفاً وبعدا أخلاقيا إنسانيا يمجد الإنسان وطموحه للتحرر والتقدم والتطور .

2-    أن نحتفي بالكلمة الحرة المفعمة بالصدق والأصالة، البعيدة عن زيف الشعارات الجوفاء والارتزاق المبتذل .

3-  أن نحتفي بأنفسنا وقيمنا ومصداقيتنا أمام التاريخ ونؤكد موقفنا وانتماءنا الواضح لثقافة الإنسان، وبراءتنا بل إدانتنا لثقافة تمجيد الطغاة، ومهرجانات التطبيل والتهليل للطغيان، ولنعطي دفقة من الأمل بالمستقبل للإنسان وللثقافة العراقية بوجهها الإنساني الخلاق .

ثم قدم كلمة عائلة البصير والتي ألقاها شقيقه الحاج هادي الشهيب حيث ذكر فيها مظلومية العلامة محمد مهدي البصير من قبل ابناء وطنه ومدينته وعدم الاحتفاء به بالشكل المطلوب، وقارنه بالدكتور طه حسين وطبيعة الدعم الذي تلقاه من حكومته وابناء وطنه علما ان درجة العلامة البصير العلمية هي ارفع من درجة طه حسين وما تركه البصير من آثار على مختلف المستويات ومواقفه الوطنية وشجاعته في مقاومة الاستعمار حيث كان هو شاعر ثورة العشرين واحدى الشخصيات الوطنية الكبيرة التي لها تاريخ مرموق على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي والعلمي.

بعد ذلك دعا الاستاذ العميدي، كل من الدكتور عدنان سماكه والدكتور خليل المشايخي الى اعتلاء المنصة لبدأ اعمال المنتدى، حيث تحدث الدكتور عدنان سماكة عن نشأة البصير، عائلته، حياته، ودورة في ثورة العشرين، فيما تناول الدكتور خليل المشايخي، علاقة البصير برموز الاصلاح والنهضة الثقافية ودوره الرائد آنذاك في الساحة السياسية والثقافية والفكرية.

بعد ذلك استضاف المنتدى الدكتور علي محمد هادي الربيعي، استاذ تاريخ الادب الدرامي المساعد في كلية الفنون الجميلة، ومؤلف كتاب (محمد مهدي البصير رائد المسرح التحريضي في العراق)، حيث تطرق الى تجربة العلامة البصير في كتابة المسرحية، ذاكرا له مسرحيتين كتبهما العلامة واشرف على اعدادهما وتمثيلهما آنذاك، وهم من نوع المسرح التحريضي، حيث حرض فيهما العلامة العراقيين آنذاك على مجابهة الانكليز والسعي للاستقلال.

وقد تم فتح باب الحوار والمناقشة مع الحضور والذين تمثلت اسئلتهم في: رأي العلامة بالنظام السياسي آنذاك، دوره في الحراك السياسي وهل كان تابعا لحزب او كيان سياسي معين، أهم دراساته في بغداد والحلة، هل قام العلامة البصير بالرد على طه حسين بخصوص الادب الجاهلي، هل كتب البصير شيئا من مذكراته، وكيف استطاع البصير تحقيق كل هذا النجاح والتفوق في مثل تلك الظروف التي عاشها؟

وفي ختام المنتدى، تم تكريم عائلة البصير بكلمة القتها السيدة علياء الانصاري، محية فيها دور المفكر والمثقف، في ظل ثقافة سادت مجتمعنا لقرون عديدة، وهي ثقافة تكريم وتقديس السياسي على حساب المثقف والمبدع، مبينة الاختلاف ما بينهما بالقول: "المفكر والمثقف هو من يصنع الحضارة، من يغير نحو الافضل، من يضفي  الجمال الى حياتنا، اما رجل السياسة فهو موظف يقوم باداء واجبه تجاه الشعب مقابل راتب يتقاضاه، فعلينا ان نفرق بينهما، وان نعطي كل ذي حق حقه، وان يكون للمثقف والمفكر والمبدع شأن كبير في حياتنا ودور كبير، لذلك نطالب الحكومة المحلية بان يكون يوم 19/10/2009، ذكرى رحيل العلامة البصير، يوما مميزا في الحلة، يحتفي فيه الجميع، وفيما اذا لم تلبي الحكومة المحلية هذا المطلب، فان منظمة بنت الرافدين ستعيد الكرة العام المقبل وتحي هذه الذكرى).

كما قدمت المنظمة هدية تذكارية الى عائلة البصير قدمها الاستاذ خيري الطائي عضو الهيئة الادارية الى شقيق البصير الحاج هادي الشهيب، وسط تصفيق الحاضرين وترحيبهم.

وفي الخاتمة، قرأ الاستاذ محمد خضر ناجي العميدي، مطالبة المنظمة والحاضرون بتكريم العلامة البصير جاء فيها:

 "تحتفي الشعوب والأمم، ومن بينها نحن في العراق، بالأحداث والمواقف التاريخية التي مرت بها، وتفخر بشخصيات ونتاج المبدعين والمصلحين من أبناءها ومن البشرية قاطبة، وتحيي ذكراهم وتخلدهم كرمز إنساني وحضاري على مر العصور، فتزيّن المدن وتجمّل القصبات بأسمائهم، فشارع هنا أو ساحة هناك، وتقيم نصباً تذكارياً أو لوحة أو تخصص صالة محاضرات أو عرضاً فنياً في كلية أو جامعة أو حي، أو بمؤتمر سنوي يستلهم أفكارهم .

لقد أساء الطاغية المقبور، كغيره من الطغاة، إلى هذه الممارسة الحضارية، فلم يترك مساحة، من أي نوع، لغير شخصه بالظهور، حتى إنه لم يكتف بالحاضر فعاد ليمسخ التاريخ حين كتب اسمه على جدران بابل وآثارها!

واليوم، ونحن نسعى لإعادة إعمار بلدنا ومدننا، لابد لنا من وقفة ومراجعة وإعادة نظر بكل الخراب الذي ألحقه بنا نهج الطغيان وأتباعه . ومنها أن نعيد الاعتبار لشخصيات من أبناء الحلة الفيحاء والعراق قدمت خدمات جليلة لشعبنا ومدينتنا، فنخلدهم بما يتناسب ومكانتهم التي تليق بهم والتي نفخر بها .

ولذا فمن غير المناسب أن تكون هناك أكثر من ساحة لا نعرف ماهية النصب الموجود فيها، ولا يوجد مثلها لمحمد مهدي البصير (شاعر ثورة العشرين) التي نحتفل سنويا بذكراها! أو للشاعر حيدر الحلي، أو للشيخ محمد سماكه أو للأستاذ علي جواد الطاهر، أو العالم أحمد سوسة أو عالم الآثار طه باقر أو غيرهم من أعلام الحلة والعراق .

إن تخليد شخصية كـ (البصير) الذي نحتفي به اليوم في ذكرى رحيله الـ (35)، والنخبة الطيبة من أمثاله، الذين يفخر بهم أبناء الحلة، وكل العراق، تعتبر دليل عافية وبداية عودة بالأمور إلى مسارها الصحيح، فضلا عن إنها تعزيز للانتماء للوطن وللهوية الثقافية والحضارية، ومظهر جمالي سهل التحقيق، لا يكلف شيء يذكر من الميزانية العامة لمحافظة بابل وللدولة العراقية .

فهل سيطول الانتظار حتى نرى قامات أعلام الحلة والعراق تنتصب في الساحات، وأولها  نصب البصير، المنشود، لنقف عنده في ذكرى ثورة العشرين؟ وكما فعل أجدادنا وآبائنا حينها، نردد معهم على مر الزمن كلماته الخالدة :

إن ضاق يا وطني عليَّ فضاكا              فلتتسع بي للأمام خطاكا

أجرى ثراك دمي فإن أنا خنته              فلتنبذنّي إن ثويت ثراكا

العودة الى الصفحة الرئيسية

Google


 في بنت الرافدينفي الويب



© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org