المصارف في العراق بحاجة إلى إصلاح جذري

 

راعت وزارة المالية ان تضع موازنة مالية ستراتيجية لسنة 2006، تتضمن دعم القطاع النفطي وقطاع الامن واصلاح نظام الدعم غير الموجه الذي يستنزف من اموال الدولة الكثير جداً.

وقال الدكتور علي عبد الامير علاوي وزير المالية ان الوزارة تتجه صوب سياسات مالية جديدة تراعي تطوير الانتاج في قطاعات الدولة المختلفة، من اجل تأمين الموارد ولهذا ستختلف ميزانية الدولة لسنة 2006 عن الميزانيات المالية للسنوات السابقة لأنها ستكون ستراتيجية تهدف الى اصلاحات اقتصادية ومالية وانتاجية واضاف ان من الاولويات التي راعتها الموازنة الجديدة زيادة تخصيصات القطاع النفطي من اجل ان يتمكن هذا القطاع من تطوير انتاجه لان الاقتصاد العراقي يعتمد في 90% من موارده على انبوب يبلغ قطره اربعين انجاً في اشارة منه الى ان الغالب من الموارد العراقية يأتي من انتاج النفط.

وأكد ان دعم تخصيصات القطاع النفطي يعني تمكن هذا القطاع من تنفيذ خططه ومشاريعه الاستثمارية، وبما يؤمن تحقيق موارد مالية اعلى في السنوات المقبلة، وهذا ما يجب الاهتمام به، لا سيما ان من المتوقع ان تتوقف المعونات الدولية للعراق بعد 2007 وهذا ما يفرض على وزارة المالية ان ترسم سياسات مالية تؤمن ديمومة الانتاج العراقي وتأمين الموارد ايضاً لادامة هذا الانتاج ولتنفيذ خطط اعمار العراق. وقال الوزير ايضاً ان من بين ما راعته الميزانية الجديدة في ستراتيجيتها اصلاح نظام الدعم غير الموجه في بعض الحلقات التي منحت هذا الدعم، مشيراً الى ان دعم البطاقة التموينية مثلاً ودعم المشتقات النفطية يعد دعماً غير موجه يستنزف من اموال البلد ما يقرب من 40% من التخصيصات المالية، ومن هنا راعت الميزانية الجديدة اصلاح نظام الدعم غير الموجه في سياسة ستستغرق اربع سنوات، بغية ان يذهب الدعم الى حيث يراد له ان يذهب، وليس كما يحدث الآن لان الغالب من الدعم يهدر في تفصيلات تجب السيطرة عليها.

وراعت الميزانية الجديدة ايضاً ان تكون تخصيصات قطاع الامن اكبر مما مضى وقال الوزير:ان ميرة الجيش ووقوده سيتحولان في العام المقبل الى ميزانية الدولة، وبما يعني وجوب مراعاة هذا الأمر في التخصيصات.

وأكد ان الموازنة المقبلة ستضمن حصة أكبر للمواطن في موارده النفطية وبما يخدم ضمانه الاجتماعي، بعد ان رسمت وزارة المالية سياسات مالية جديدة ستراعي الموازنة لصالح المواطن، ولن تنحاز الى قطاع على حساب الآخر، ولهذا لن تعمد الى زيادات في الرواتب غير محسوبة كما كان يحدث في السابق، ولن تخرق ضوابط الانفاق الحكومي، لان المواطن يطلب اليها ان تتجه الى مثل هذا الخرق، او لأن هذه المؤسسة او تلك تريد تنفيذ هذا المشروع او ذاك فكل نفقات الدولة يجب ان ترتبط ببنود معينة ومحسوبة ولها تصنيفات مقرة من مجلس الوزراء والجمعية الوطنية.

وفيما يتعلق بما يشاع عن خصخصة المصارف الحكومية قال الوزير: انه ليست هناك نية لبيع أي مصرف حكومي الى القطاع الخاص، ولكن المالية رسمت خطة لاصلاح النظام المصرفي في العراق، لان المصارف في العراق بحاجة الى اصلاح جذري والى استقلالية ادارية ومالية، ولان هذه المصارف ومنها الحكومية لاتمتلك الاموال الكافية لتأمين الاصلاح، ستوضع لها ميزانيات جديدة وقال “ أطمئن المودعين فيها الى اننا سندعمها وانها تراقب الآن من قبل البنك المركزي العراقي رقابة جيدة، واننا سنعمل على اعادة هيكلتها ورسملتها خلال السنة المقبلة وبما يؤمن اصلاحها خلال فترة تتراوح ما بين سنة وسنتين ومادامت هذه المصارف مملوكة للدولة فان وزارة المالية مسؤولة عنها، ويجب ان تقف معها، وسيقدم بهذا الصدد مشروع الى الحكومة قبل نهاية عهد هذه الوزارة “.

وأكد ان المصارف الاجنبية التي اجيزت ستباشر عملها في العراق وهذا ماعده الوزير شيئاً حسناً لان عمل هذه المصارف سيسهم في تطوير المصارف العراقية ايضاً.

وفيما يتعلق بالفجوة بين القطاعين العام والخاص، وتباين الرواتب بين القطاعين، قال الدكتور علاوي ان وزارة المالية تراعي هذا الأمر وترصده جيداً لاسيما بعد ان اتجه كثيرون الى طلب التعيين في دوائر الدولة جراء ارتفاع رواتبها عن رواتب القطاع الخاص وقال: ان من بين الأمور التي تعمل الوزارة على رسم سياسات جديدة لها دعم القطاع الخاص، الذي لم يدعم “ للاسف” كما يجب منذ بداية العهد الجديد مشيراً الى ان الوزارة تحاول مع البنك الدولي ان تنشىء مصارف متخصصة لاقراض القطاع الخاص لا سيما ان العراق بحاجة الى مؤسسات للاقراض القصير والطويل الذي يؤمن تجاوزنا لمشكلات دعم المشاريع الانتاجية.

واكد ان دعم القطاع الخاص سيؤمن ايرادات مالية جديدة للدولة..

ولهذا ستعمد الوزارة ايضاً الى دعم المشاريع الصغيرة التي تتطلب قروضاً صغيرة، من خلال مشروع يسمى (Micro Credit ) أي الائتمان الصغير وقال ان هذا النظام مدعوم من مؤسسات دولية من بينها البنك الدولي ووكالة الانماء الدولية، وان هذا المشروع بدأ في بنغلاديش ونجح ونحن نعمل على نشر هذه الفكرة بالتعاون مع البنك الدولي ونتجه اليه لدعم المشاريع الانتاجية الصغيرة التي تتطلب قروضاً.

وبشأن تأمين ايرادات جديدة للبلاد، قال الدكتور علاوي ان هناك عدة مساع لتأمين ايرادات غير النفط، وهذا ما يتطلب اجراءات طويلة، لانه اصلاً يشكل معضلة لان كل قضية الموارد شئناً أم أبينا ستبقى مرتبطة بانتاج النفط لان كل ايرادات الدولة لاتعني شيئاً ازاء النفط، فمثلاً كل ايرادات ضريبة الدخل لن تؤمن أكثر من 65 مليار دينار ازاء 30 ترليون دينار يؤمنها النفط.

ومن هنا سنعمل على تحقيق ايرادات اخرى بوسائل لاتؤثر سلباً في المواطن، وسنعمد مثلاً الى زيادة الرسوم الكمركية بنسبة تتراوح ما بين 5 و 10% في السنة المقبلة وسنعمل على السيطرة على الدعم غير الموجه كما قلنا اذ لايجوز مثلاً ان نستورد لتر البنزين بثلاثين سنتاً وان نبيعه بأقل من هذا المبلغ.. وهناك خطط.. ستعلن كلها وسننفذها وبما يخدم تعزيز موارد الدولة لاسيما ان بقاء الوضع على ماكان عليه سابقاً يكلفنا الكثير، ويؤذي المواطن، ولهذا سنعمد مثلاً الى الغاء نظام الدعم غير الموجه، بالتدريج خلال اربع سنوات وبطريقة تؤمن نظاماً اجتماعياً يعطي حقوق كل مواطن، ولايؤمن شيئاً لمواطن على حساب آخر لاسيما ان النفط ملك الشعب، كما نص الدستور.

كما تناول وزير المالية.. دعم عمليات الاسكان والتقاعد بقوله.. ان المشاريع العقارية في العراق، لاتحتاج الى التدخل المباشر من المالية لدعمها لان المصارف في العراق، قادرة على دعم هذه المشاريع واقراضها وهذا ما يفترض ان يحدث فالمصارف هي التي تقرض.. لو كانت قد اتبعت سياسات مصرفية جيدة، ولهذا قلنا سندعم المصارف ونبدل من سياساتها.. واما بشأن التقاعد فهناك تعديلات، وبدأنا باعادة النظر بهذا الشأن، لأن نظام التقاعد الآن اشبه بنظام التعيين وهو ضد المفهوم العصري لمعنى التقاعد الذي يمثل خصم جزء من الراتب ويضاف له ما يقابله من المؤسسة التي تتولى ادخال ما يخصم في صناديق تستثمره وتمتلك نوعاً من الحصانة لاتتمكن معها حتى الدولة من ان تمد يدها اليها.. ونحن نؤمن ان من يتقاعد.. يجب ان يكون عنده دخل ثابت ولكن ليس بالطريقة التي يعمل بها الآن.. وهناك مساع لتغيير كل الاخطاء.. ولتعديل الوضع واعادة النظر بنظام التقاعد وبقانون التقاعد والمؤسسات.

وفي ختام حديثه أكد الوزير ان السياسات المالية الجديدة للدولة ستخدم كل الشرائح وستؤمن السيطرة على نفقات الدولة وتشجيع الانفاق الاستثماري الذي يهدف الى اعمار العراق وبطريقة يواكب بها الانفاق الاستثماري الانفاق التشغيلي.. بغية تأمين الموازنات المطلوبة.



 

 

Google


    في بنت الرافدينفي الويب



© حقوق الطبع و النشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
  info@bentalrafedain.com