مقالات في الدستور

 

 نقطة دستورية بحاجة للأيضاح

المهندس صارم رسول الفيلي

hjawahri@hotmail.com

 

هنا لأأريد أن أعارض من هوضد الفدرالية، فقد كتبت في أكثر من مقالة تأييدي لضرورة الفدرالية لمن يريدها، ولا أريد ان أعارض أجتثاث البعث،لا لكوني من المؤيدين لهذا الحزب، أو المنظمة الأجرامية، بل كوننا منذ اشهر عديدة قد فصلنا ذلك بما فيه الكفاية، أو كما أعتقد انها الكفاية بقدر تعلق الأمر بشخصي, ونحن نتكلم عن الصحافة الألكترونية، وأيقاعها السريع، بالأجمال كانت تلك الكتابات تؤدي الى اتجاه واحد، هو كون البعث غير صالح للحياة الجديدة في العراق، فهو على نقيض من كل ما يمت لهذه الحياة الجديدة بصلة.هذا لا يعني اننا سوف لا نكتب في القريب العاجل عن الموضوعين أعلاه.

لكن أردت هنا تنبيه أخواننا من خطورة بعض المطبات في دستورنا الذي باركناه، وهنا لا انطلق من منطلق تنظيمي رغم انني كنت على استعداد تام ومازلت لتلبية الأستحقاقات المترتبة عليه. لكني أكتب هنا كفرد مستقل يتعاطى الثقافة أو الفكر، دون ان يدعي اكثر من ذلك، وان اقحمتنا المتغيرات في السياسة، لكنها اي السياسة بنسختها الصدامية الظالمة فيما مضى، هي التي دفعت بنا في بدايات شبابنا أن نبحث وسط ألغام من جواسيس ذلك العهد، وماأدراك ماكنا نعانيه في الجامعة منتصف الثمانينيات وبعدها، ونحن نتبادل كتبا مع اصدقاء لنا وبسرية تامة، لمفكرين أذكرهنا أثنين منهم، الشهيد محمد باقر الصدر والشيخ المرحوم محمد جواد مغنية. كما اننا كنا حينها منفتحين لكافة الآراء نناقشها لا فقط من زوايانا الخاصة وانما في الوصول الى كتبهم، هم، الآخر، وقد كان الوصول لها أكثر يسرا.

ولو اني أميل الى الثقافة أكثر من ميلي الى السياسة، مع عدم انكاري لضرورة تلازمهما أو تفاعلهما, وخاصة للذي ينزل الى ساحة الأخيرة.

اكتب هذه المقالة لشعوري بالدور التاريخي الذي يقع على عاتق كل عراقي، وحسب موقعه من السياسة أو الثقافة.كي لا نقع بالفتن مستقبلا أو هكذا يبدو لي وارجو ان أكون على خطأ، حينها أشكر من ينبهني من انني مشتبه فيما أبينه أدناه، وهذا لا أعتبره انتقاصا، بل العكس هو الصحيح بأنه اثراء مجاني يضاف الى ما أكتسبته من تجربتي المتواضعة، وكون انني لست بحقوقي أو قانوني، لا يمنع ان اناقش بعض من فقرات الدستور الذي أيدناه وباركناه. وقد جاء الوقت كي يدرس بغية تنقيته أو توضيح ماهو أمكان للألتباس، كما يبدو لي، وقد يراد من هذا الأمكان أن يتحول الى وجود حال ان يصادق عليه ان شاء اللةتعالى من قبل الشعب. نريد ان نساهم كلنا اليوم لأحباط نوايا الذين يديرون الخطط، ويدبرون الأوضاع، ويدرسون الظروف لوضع ألغام في طريق الأغلبية المستضعفة.أن تكون لنا الذهنية التي نستطيع بها أن نميز بين الأشياء في حقائقها, ثم اذا أردنا معالجتها، فأن علينا أن لا نؤخذ بالعاطفة، وأن لا تخدعنا الكلمات المعسولة ممن يثير الفتنة هنا وهناك، بل نضع عواقب الأمور والمسؤولية التاريخية في المقدمة. وهنا اسمحوا لي أيها الأعزاء لتبيان ماهو غير واضح في المبادئ العامة للدستور، أو قل ما هو قد يحمل من المعاني والمفاهيم التي تجعل من هذه المبادئ في موضع التعارص مع بعضها البعض.

 

الباب الاول

المبادئ الاساسية

المادة (1):

جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني)

ديمقراطي اتحادي.

المادة (2):

اولاً- الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر اساس للتشريع:

أ- لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.

هنا ثوابت الأحكام معروفة أسلاميا بمحكمات القرآن الكريم والأسس التي تصوغ شخصية الأنسان المسلم.

 ب- لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

لكن هنا تكمن الشبهة لأن نحتاج كما أتصور تفصيل اكبر لكلمة مبادئ الديمقراطية للأسباب التالية :

أ-هل المقصود القبول بالتعددية والنقل السلمي للسلطة وآلية الأنتخاب وهذا هو الشائع في ثقافة هذا الزمان، واذا كان هذا هو المقصود فلا يمثل الأسلام نقيضا للديمقراطية بل الدكتاتورية هنا هي المقابلة للفظة الديمقراطية.

وقد أكد ويؤكد الأسلاميون، بمشاركتهم بالعملية السياسية منذ بداية سقوط الجرذ واصرارهم المبكر بأجراء الأنتخابات على اننا اخترنا النظام الديمقراطي التعددي، لا من موقع الأعراض عن هدف أسلمة المجتمع, وليس كخيار في العرض عن خيارالنظام الإسلامي، وليس استسلاما لأمر واقع مفروض، وانما وجدنا أن أهدافنا الإسلامية يمكن لها أن تتحقق بشكل أفضل وأكثر تجذرا وأكثر انسجاما مع هدف تحقيق السلام الاجتماعي والتعايش الحضاري مع واقع التعددية من خلال آليات الديمقراطية، منه من خلال آليات الدولة الشمولية ألأحادية. وهم أكدوا ذلك أكثر من خلال اشراك كل شرائح المجتمع في العملية الدستورية، بمن فيهم الذين قاطعوا الأنتخابات، أو حاولوا أوشجعوا على افشالها، وهم مازالوا رغم كل ما مدت اليهم من أيادي المحبة، مازالوا يحاولون ممارسة دورا تخريبيا بأتجاه عرقلة المصادقة على الدستور- رغم انني أشك بقدرتهم هذه- لكنهم في الواقع العملي أو في ما يتعلق بالنوايا، مازالوا لم يستوعبوا معادلات العراق الجديد.

ب- هل المقصود بالديمقراطية اسسها القائمة على العدل والحرية، فألأسلام هودين العدل والحرية.

الحرية : لا اريد ان استعرض هنا لآيات التخيير في القرآن، فهي كثيرة جدا وقد بحثت قديما وحديثا لدرجة تقترب من الأشباع، أو الأفراط لأهميتها.

العدالة : وهو القسط في مفهومنا الأسلامي وهو الهدف الرئيسي في حركة الرسالات، بخطوطها الفكرية التي اقيمت لادارة التدافعات والصراعات الفكرية والأجتماعية على اساس البينات التي تجلت في انفتاح القرآن على مفاهيم الكون والحياة الأنسانية في علاقة تطبيقاتها الواقعية.

 ج- الخطورة تكمن أنه ياتي الينا في المستقبل من يفسر (مبادئ الديمقراطية ) على انها تستبطن فيما تستبطن العلمانية أو انها نظام فلسفي لا اجرائي، تتألف من مجموعة قيم ومعتقدات أخلاقية ومنها المادية والمنفعية والأرتيابية.

وهذا لا يتلائم مع أجواء مجتمعنا العراقي، بل يتعارض معها. عندها يجد هؤلاء رفضا من المفكرين الأسلاميين، لكل أو بعض هذه المتبنيات. وقد يقول " الديمقراطيون " من متطرفي العلمانية، واقصد العلمانية التي تريد نزع المقدس رغم ان لليسار أيضا مقدساتهم كالمادية الديالكتية والتاريخية ونظرية المعرفة, ان الديمقراطية ولدت من رحم فصل الكهنوت عن الدولة في أوربا. عندها يقول قسم من هؤلاء اننا نؤمن باللة، لكنه نعتقد انه لا دور للإسلام في القانون، ولا دور له في السياسة. مثل هؤلاء يريدون" حبس تعاليم الله تعالى في المساجد ", لذلك فهي تعتبر أن الإنسان هو الذي يقود الحياة وليس الله تعالى، والدين عندهم لا علاقة له بالحياة كلها، فكيف يمكن أن تتناسب هذه مع ثوابت أحكام الإسلام؟ في البند (آ) من المادة الثانية من الدستور.

الجواب :

قد تكون بعض التشريعات الفرعية موجودة في العلمانية, وقد تنسجم مع بعض التشريعات في الإسلام, ولكن ليس معنى ذلك أنها تنفتح على الإسلام، أو ينفتح الإسلام عليها، مثل بعض الناس كانوا يقولون: اشتراكية الإسلام أو ما يعرف اليوم بديمقراطية الأسلام، ونحن نقول الأسلام هو اسلام وحسب. وهنا نرى اللادينيين مع احترامنا لكل انسان يحمل فكر، يعلمون بمخالفة مايحملوه مع ماهو سائد في المجتمع لذلك كحيلة دفاعية أو كمحاولة بالطعن بالحالة الأسلامية الأصيلة قد حاولوا في السنين الماضية أختطاف لفظة العلمانية وتجييرها لصالحهم، متناسين ان الأسلام هو دين الحرية، وهذا لايشمل بطبيعة الحال " المتشددين من التكفيريين السلفيين ".

وقد يتبجح البعض في المستقبل، كما نسمع في الحاضر من اصوات معزولة عن الجماهير، بعدم جدوى مشاركة الأحزاب الأسلامية في الدولة " ضمانا للحرية " كما في اكثرالدول العربية المحكومة بدساتير علمانية، رغم ذلك انها استبدادية بحق شعوبها، تحولت طبقة الفقهاء ورجال الدين الى نوع من التأمين والتغطية الشرعي لحكم علماني مستبد في اغلب الاحوال يبرر فيه الفقهاء افعال ولاة الامور او الساسة.

نقول لهولاء لأتتجنوا على أختيارات الشعب، وافصلوا بين الدولة الثابتة بثبوت مؤسساتها، وبين المنظومة السياسية التي تتضمن الأسلاميين والقوميين " والعلمانيين" وغيرهم عدا البعثيين الصداميين، وكل من يحمل الفكر التكفيري والذي يتبنى العنف ولو كان عنف الفكرة، التي تؤدي الى عنف في الموقف وفي

النهاية التطرف والأرهاب.

ان هدف بعض السياسيين في العراق في الطعن بالأحزاب الأسلامية، هو للأسف هدف منفعي، أكثر بكثير من ما هو عقائدي، "لأن بعضهم باعوا عقيدتهم حتى لصدام بين الحين والحين وخانوا زملائهم " ان دعوتهم انتهازية لفتح الساحة لهم " باخلائها من الأسلاميين لا بطريقة ديمقراطية، بل دكتاتورية، فيها تحريض دول الجوار والخارج ضد الأسلام الأصيل. كي يستأثروا هم بالسلطة بشكل يفتقد الى النزاهة.

عذرا ايها القارئ الكريم لبعض الأطالة " مع اننا على موعد ليس بالبعيد لأثبات عرضية العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية المتطرفة بالخصوص ".

سؤالي لوحصل تعارض بين التعريف المتطرف " لمبادئ الديمقراطية " وهذا ممكن لأن مصطلح مبادئ هنا تفتقر الى الأيضاح. وبين ثوابت أحكام الأسلام الواضحة بل المختصرة. هنا،هل هناك حصانة لثوابتنا بأعتبار جائت في

(أ) والثانية أي مبادئ الديمقراطية جائت في (ب) مع انهما في نفس المادة (المادة2 من الباب الأول) ؟.

رغم انني كتبت الكثير عن استبطان الأسلام لروح الديمقراطية، وقبول الأسلام بأسس الديمقراطية الأجرائية، وذهب آخرون أبعد من ذلك لتمتعهم بالقدرة الكبيرة على الأبحار في عالم الفكر، الذي هو عالم الأنسان، وهو الحياة، وان الأسلام مع الحياة. لكن سؤالي مشروع كما أتصوره لهذه اللحظة.


 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com