وجع من بلدي (4) .. في مهب الريح

 

قالوا ان أهم ما يميز الانسان عن سائر مخلوقات الله، هو قابليته على النطق وقدرته على التفكر.

ولكني اعتقد بأن أهم ما يميز الانسان عن الآخرين الذين يشاركونه الحياة على وجه الارض، قدرته على الحب!! فكلما تعاظمت هذه القدرة فيه كلما ازدادت انسانيته، لذلك جاء في الحديث المأثور: (وما الدين الا الحب)، باعتبار ان الدين فلسفة الهية جاءت لتهذيب النفس البشرية وتربيتها.

واظن ان أهم ما يميز النوع البشري المسمى (امرأة)، قابليتها الكبرى على الحب، والتضحية في سبيل هذا الحب!!

قد تختلف النظرة الى الحب، او نمطية الحب، او فلسفة الحب من شخص الى آخر، ولكنها تتوحد في ان الحب يجعل من المرأة مخلوقة معطاءة إن كانت بنتاً او زوجة او عاملة او مزارعة او ناشطة اجتماعية.

فالمرأة في كل واحدة من هذه الادوار، تمارس الحب بطريقتها الخاصة وتعطي للاخرين وتضحي بالشكل الذي يرضي ذاتها التواقة الى الحب والعطاء، المهم ان تحب لتعطي... تحب لتعيش، فعندما يسلب الحب من المرأة فستغادرها الحياة وان استمرت في يومياتها التعيسة!!

ولذلك كانت المرأة المخلوق الاكثر ظلما ومصادرة للحقوق على مر التأريخ، ولذلك جاء الاسلام ليعطيها حقوقا يصفها البعض بانها اكثر مما تستحق ليدعم قابليتها على الحب والعطاء ويحميها من كل انواع الاستغلال.

اني اتحدث عن الاسلام الاصيل الذي جاء به رسول الرحمة (ص)، لا بعض النصوص المفسرة التي ورثناها جيلا بعد جيل لنجد أنفسنا في الالفية الثالثة نعتنق دينا مؤسسا على الرق والعبودية بدلا عن دين الرحمة والمودة واعطاء كل ذي حق حقه!!

في ظل المؤسسة الزوجية التي صرح عظيم القرآن بأنها (مودة ورحمة .... وسكن) يتم استعباد المرأة بأبشع صوره مع اختلاف في درجات الاستعباد هنا وهناك، والادهى بان هذا الاستعباد يكون بإسم الدين فنجد المرأة خانعة وراضية لانها لا تقوى على مناقشة الامر الالهي.

فعندما منحت (أم فلان) ما ورثته عن ابيها وكل ما تملك من حلي الى زوجها كي يبني دارا لهم، قالت لها صويحباتها: (المال مالك فلماذا لا تسجلي البيت بإسمك، ليكون حماية لك من غدر المستقبل)، ولانها خافت من هذا المستقبل فقد نقلت حديثهن الى زوجها الحبيب الذي امتعض وقال مخاطبا اياها محذرا: (ألم تسمعي بأن الرسول الكريم (ص) قال: المرأة وما تملك لزوجها!).

ولان الرسول قال هكذا فلم تتمكن (أم فلان) ان تعترض او تناقش، وسلمت امرها الى مالكها وسيدها وحبيب قلبها.

وتمر السنون، ويموت (ابوفلان)، فيجتمع ابناؤه ليبيعوا البيت ثم يقسموه بينهم، وتبقى امهم اسبوعا هنا واسبوعا هناك حتى ضاقوا بها ذرعا واودعوها دار المسنين!!

فيبدو ان والدهم الكريم الملتزم بأحاديث الرسول ونهجه لم يعلمهم حديثا واحدا عن رسول الرحمة في بر الوالدين وحرمة الأم عند ابنائها.

كما يبدو إنه قد نسي في زحمة انشغالاته، حق زوجته عليه، ذلك الحق الذي سيسأل عنه في اول لحظة يغادر فيها دنياه الفانية.

يا ترى هل سمع احدكم بهذا الحديث عن رسول الرحمة؟!

علياء الأنصاري

مديرة المنظمة

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع و النشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org